المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفن الأعضم في العالم على مر العصور


العراقي
29-05-2008, 04:55 PM
:gh2:الفن في العصر السومري الحديث

منشد مطلق المنشداوي
ماجستير آثار

( 2 )

أولاً :- السمات العامة لفن النحت المجسم والبارز .

بعث السومريين فكرتهم القديمة التي تقضي بعمل بعض تماثيل لملوكهم وحكامهم في وضعية صلاة أمام الآلهة من جديد في هذا العصر الذي نسيت فيه مفاهيم الإمبراطورية الأكدية . فقد عملت تماثيل الملوك في عصر الانبعاث ووضعت في المعابد كعربون صداقة من أجل إقامة علاقات طيبة بين البشر والآلهة ومن أجل الحصول على رضاها لإحلال الخير العام في البلاد . خصوصاً وأن هذه التماثيل كانت منقوشة بكتابات تعدد منجزات الملوك التي أنجزوها خدمةً للآلهة ، وهذا موقف خاص تبناه ملوك هذا العصر إزاء الحياة . فأدت هذه الفكرة إلى قولبة فن النحت في هذا العصر بالمواضيع الدينية ، لذلك اختفت الروح الحربية في مشاهد المنحوتات البارزة والتي كانت شائعة في العصر الأكدي وحلت محلها بصورة كلية المواضيع الدينية التي تصور مثول الملك أمام إله من أجل الحصول على رضاه ؛ أو من أجل استحصال موافقته على المشاركة في بناء معبد ؛ سيما وأن الآلهة بدأت تخطط لمشاريع البشر في هذا العصر(1) .
يبدو من ملاحظة أغلب نماذج النحت المجسم من هذه الفترة وتفحص مزاياها الفنية والتكنيكية في النحت أن هناك مدرستين للنحت قد نشئتا في البلاد . الأولى هي المدرسة السومرية الحديثة في النحت وقد أنجز أعمالها النحاتون في مدينة لجش والتي كان لها نتاج غزير في هذا المجال يمت بصلات قوية إلى التقاليد السومرية القديمة في النحت ، أما المدرسة الثانية فيمكن تسميتها بالمدرسة الجزرية ( السامية ) ؛ وتمركزت في منطقة ديالى شمال شرق بغداد ؛ وفي مدينة ماري . لطبيعة أعمالها علاقة قوية مع التقاليد والروحية الأكدية في النحت(2) . وقد تركت كل من المدرستين تأثيراتها الفنية الواضحة في الأخرى بفعل احتكاك الفنانين بعضهم ببعض . فتميل المدرسة السومرية إلى استخدام أنواع الحجر الصلب في النحت كحجر الديورايت الأسود الذي يتم الحصول عليه عن طرق التجارة ، وهو حجر صلب جداً يظهر تحدياً جدياً لمهارة أقدر النحاتين ؛ أي أنه يعطي انطباعاً بوقار المتعبدين بما يتلائم وروحية المواضيع التي تمثلها التماثيل(3) .
وبشكل عام تتميز المدرسة السومرية لهذه الفترة بوجوه ذات قوة روحية وتعبيرية عالية كان لمبتدعها العزم والقوة على التعبير عنها بهذا الإيحاء العظيم المعبر عن نفس ومشاعر مطمئنة ومتأكدة من رضا الآلهة عنها . ولقد كان للتقاليد الأكدية في النحت تأثيرها النافع في تطبيع وتلطيف وصرامة تقاليد النحت السومرية القديمة فقد عُولجت عضلات الجسم وعلى الأخص عضلات الصدر والكتف والذراع . ونحتت أصابع القدمين بشكل دقيق أضاف مرونة كبيرة لشكل التمثال ، إلا أن تماثيل المدرسة السومرية تميل إلى السكون . فلا يوجد فيها ما يحرك حجر الديورايت ويمنحه الحياة ، لأنها تنحت تعبيراً عن إمبراطورية عالمية بل عملت تجسيداً للصلاة . والأكثر من ذلك هو أن مرونتها قد اختفت تحت سطور الكتابة التي تغطيها والتي تذكر المنافع التي أفاضها الملك . فحولتها إلى كتل جامدة من دون أن تسرق قوتها الروحية(4) .
وقد مُثلت تماثيل المدرسة السومرية بالحجم الطبيعي وبوضعيات مختلفة ما بين الوقوف والجلوس على كرسي أو التربع على سطح الأرض ، وخير مثال تماثيل جودية في جميع الأوضاع ؛ مثل جودية بوضع أمامي . وفي وضعية الصلاة السومرية المشهورة ، وتتميز هذه التماثيل برؤوسها الكبيرة الحليقة الشعر والثقيلة المنظر ؛ والمستقرة بين أكتافها دون رقاب ؛ واليدان متلاقيتان ومتشابكتان بوضع خاص أمام الصدر في وضعية الصلاة . أما القدمان فقد نحتتا جنباً إلى جنب في وضع استقرار تام . ترتدي التماثيل لباس رأس سميك أشبه بالخوذة وملابس بسيطة عبارة عن شال طويل يتدلى حتى مستوى القدمين ، ويدع الكتف والذراع اليمنى عاريين وفوق الشال عبأة مفتوحة من الأمام لفت بإحكام على الذراع الأيسر وقد تم التعبير عنهما بشكل هندسي جامد وبحزوز مسطحة سطحية ضحلة(5) .
أما أعمال المدرسة الجزرية ( السامية ) في النحت المجسم ترتكز معلوماتنا عنها بعدد من التماثيل من هذا العصر . والتي تتميز بجمال الأسلوب الذي شكلت فيه أعضاء الجسم واقتراب نسبها نحو الواقعية . وتضفي عليها صفات وطبيعة الروح الأكدية في النحت المجسم والتي انبعثت من جديد وبقوة في هذا العصر . فنحتت عضلات الجسم بشكل دقيق وواضح . ومثلت زركشة الملابس بما فيها من طيات وأهداب تزينية بكل مهارة فأضفت على التماثيل قوة حركية ومرونة كبيرة ، فأوجدت الحياة وقوة التعبير حتى في حجر الديورايت الصلب وأكسبها قوة تعبيرية عالية لا يوجد ما يماثلها إلا في العصر الأكدي(6) . كما أن معظم تماثيل المدرسة الجزرية مثلت بالحجم الطبيعي وبوضع الوقوف . وهم يرتدون خوذاً لها زوج من القرون علامة الألوهية وتشابكت أيديهم أمام الصدر في وضعية الصلاة المشهورة ، بينما استقرت الأقدام في محلها دون حركة . وترتدي تماثيل المدرسة الجزرية ملابس تشبه تلك التي ظهرت في تماثيل المدرسة السومرية إلا أنها تختلف عنها في كونها مزينة بإفراط بزركشة تزينية تشير في تقاليد النحت العراقي القديم إلى عظمة وهيبة من يرتدونها .
وخلاصة القول أن الأعمال الفنية في هذا العصر لم تقتصر على استخدام الفنان لأنواع مختلفة من الأحجار ، بل تعداها إلى استخدام المعادن وخير مثال على هذا تماثيل الأسس السومرية للملك ( أورنمو ) و ( شولجي ) . وهو نتاج لفن النحت المجسم لم يظهر في العصور السابقة وإنما ظهر لأول مرة في هذا العصر(7) .
أما في مجال النحت البارز فقد تباهى ملوك هذا العصر في مدوناتهم التاريخية بأنهم أقاموا عدداً من المسلات المنحوتة بالنحت البارز ، وضعوها في المعابد وهي تصور مواضيع دينية منفذة بأسلوب النحت البارز . ففي هذا العصر أصبحت المسلة مثل التمثال المجسم لدى الملوك والأمراء بمثابة الأداة التي كانوا يستطيعون أن يصوروا عليها في صيغة تصويرية مستمرة أعمالهم الروحية وجهودهم لإحلال الرخاء للبلاد وبناء المعابد ، وتقديمها للآلهة في معابدها . وذلك لأن المسلة كالتمثال ، فإذا كان التأكيد الرئيس في تماثيل هذا العصر ينصب على الصلاة والأزل . فإن الموضوع الرئيس للمسلات كان في الأحرى عرضاً مصوراً للصلوات المقدمة للآلهة(8) .
وفي الوقت الذي كانت فيه مدرستان للنحت المجسم في هذا العصر ، لكل منها طبيعتهما الخاصة في النحت . لم يظهر ما يماثل ذلك في النحت البارز ، فقد تآخت التقاليد السومرية والأكدية ؛ وانصهرت في بوتقة واحدة . وكانت المحصلة هي لمسات فنية رائعة في أعمال النحت البارز من هذا العصر(9) . أن من أشهر نماذج النحت البارز في هذا العصر مسلتان أحداهما للملك ( أورنمو ) ملك أور ، والثانية للأمير ( جودية ) أمير لجش(10) .
بالإضافة إلى المشاهد التعبدية التي ظهرت في الأعمال الفنية فقد كانت هناك أعمال مختلفة منها شخص يحمل ماعز وأم ترضع طفلها وحيوانات مركبة برأس إنسان وجسم تنين خرافي . وعثر على كأس يعود لجودية نحت فيه مشهد أفعى تلتف حول عصا وعلى جانبيها تنين(11) .
وهناك تماثيل كثيرة تعود إلى عصر سلالة أور الثالثة ومن أبرزها تماثيل جودية في تلو ، والتي تحتل الآن قاعة واسعة في متحف اللوفر . ولقد أوجد اكتشافها مصدراً مهماً للمعلومات في حقل الفن الشرقي القديم . والبعض من هذه التماثيل بالحجم الطبيعي والبعض الآخر جالس أو قائم ، وبذلك أصبحت علامات مميزة في تاريخ الفن والدين واللغة ؛ لما حوته من كتابات مسمارية . وهي من الناحية التقنية استمرار للنحت بصورة عامة في العصر الأكدي القديم ، قبل كل شيء في مظهرها الخارجي وكذلك في مادتها ومقاييسها (12) .
ولم تقتصر أعمال فن النحت المجسم على الأحجار وإنما تعدتها إلى استخدام المعادن ، فقد كان السومريون الجدد ماهرين إلى حد سواء في صياغة المعادن ، وبرزت في هذا العصر فكرة تماثيل الأسس السومرية الصغيرة التي صبت من البرونز والتي كشفت أعداد كبيرة منها في لجش و أور و الوركاء ونفر وسوسة . ويمكن ملاحظة ثلاثة أشياء مستعملة لا يمكن تجريدها منها : إله في حالة شبه قعود يدق وتداً داخل الأرض ، وحامل سلة البناء كدلالة على مشاركة الملك في أعمال البناء ؛ وثور مضطجع . فكل هذه التماثيل الصغيرة لها مظهر مشترك هو تستدق في نهايتها ، ولم يكن ذلك مجرد صدفة . لأن هذه النقطة كانت تعتبر بأنها تنطوي على قوة خاصة تدفع بالأرواح الشريرة أي ما تحت البناء ، وتمنعها من إلحاق أي أذى بساكنيه أو مالكه(13) . على أن ما هو أكثر أهمية حتى من وظيفتها المحددة لها ، وهو الارتباط المتجدد بين الإله والإنسان في تماثيل الأسس ؛ الذي يشتمل على بعث استعمال رمز مقدس ممثلاً في تصوير الثور ؛ الذي يُدلل على مدى جذور التقاليد التي كانت تميز الفن السومري الحديث . لقد كان العراقيون يقومون بعملية دفن تماثيل صغيرة أو دمى في زوايا الأبنية أو تحت عتبات الأبواب(14) .



ثانياً :- الأختام الاسطوانية .

عُملت أختام هذا العصر من أنواع مختلفة من الحجر ، وتتميز بشكل عام بصغر حجمها بالمقارنة مع أختام العصور الأخرى . كما تتميز بحسن تنظيم المشهد على سطح الختم ، فقد وضعت أسطر الكتابة التي تعرف باسم صاحب الختم بوضع شاقولي على جانبي المشهد الذي أحتل فراغاً صغيراً في الوسط (15) . كما اعتمد نقاش الأختام الأسطوانية في هذا العصر على تحديد شخصيات المشاهد بخطوط خارجية فقط لتكوين أشكالها دون توضيح تفاصيلها الدقيقة ، فهي تفتقر إلى العناية والدقة في النحت . لذلك تكون طبعاتها غير واضحة المعالم في أغلب الأحيان . هناك مجموعات من الأختام الأسطوانية أو طبعات الأختام التي تعود إلى مؤسسي الانبعاث السومري الحديث أي ( جودية ) و ( أورنمو ) ، فمادة الموضوع في هذه الأختام تتمثل في تقديم متعبد إلى إله ؛ أو ملك مؤله عن طريق وسيط . وكان ذلك هو الموضوع المفضل في النحت البارز أيضاً كما في مسلة جودية . ومثل هذا الموضوع سبق استعماله على أختام العصر الأكدي ، لكنه أصبح السمة المميزة لهذا العصر وحتى العهد البابلي القديم . وفي أثناء هذا العصر كان المثول أمام ملك مؤله مفضلاَ أكثر فأكثر(16) .
كما أن المفهوم الأكدي القديم والمتمثل بالبطل المنتصر على الشياطين في أشكال حيوانات متوحشة وأعداء قوميين ، وهي الفكرة التي صورتها مسلة الملك ( نرام – سن ) أقوى تصوير . أن هذا المفهوم لم يمت قط ، فقد ظل هذا المفهوم يسير جنباً إلى جنب مع مشهد المثول كجزء من التطور للنقش على الأختام في العصر السومري الحديث ذلك أن هيمنة التأثير الأكدي المتزايد على نقش الأختام قد بدأ بكل جلاء في عهد حكم ( أور – ننجرسو ) بن ( جودية ) ؛ وفي عهد حكم ( شولجي ) ؛ كما يظهر ذلك من طبعات أختام على رقم من الطين محفوظة في متحف اللوفر والتي يمكن أن يرقى تاريخها إلى ذلك العصر . فمن الصعب تمييز هذه عن الأختام الأكدية الأسطوانية سواء في مادة موضوعها ( معركة بطل عاري ، أو الرجل الثور مع جاموسة برية ؛ تنين في شكل أسد مجنح ) ؛ أو في أسلوبها ( وضعية الأذرع في الزاوية ) . ذلك لأن ازدياد هيمنة التأثير الأكدي على نقش الأختام الذي لابد وأن اكتمل في عهد ( أبي – سن ) قد أصبح واضحاً بصفة خاصة في نهاية عصر سلالة أور الثالثة من خلال ختم ملك أشنونا ( الوشو – إيليا ) ؛ والذي وصف نفسه بأنه أول ملك مستقل وحاكم للأقاليم الأربعة في العالم ( 17 ) .

ثالثاً :- النحت الفخاري .

تمثل نماذج النحت الفخاري من هذا العصر بنوعين من المنحوتات . الأولى عبارة عن تماثيل صغيرة يمكن تسميتها بالدمى الفخارية ، معمولة من الطين النقي باستعمال القالب ؛ وفخرت بالنار أو جففت بالشمس كي تتصلب . وقد ظهرت أعداد كبيرة منها تمثل أشكال آلهة - ففي مدينة أور عُثر على النحت الفخاري لإلهة تحمل الإناء الفوار ؛ ارتفاعها ( 71.12 سم ) ؛ والقسم الأسفل من ملابسها يشبه تموجات الماء الذي يتدفق – والبعض الآخر تمثل مواضيع شعبية متنوعة كأشكال المحاربين . أو الحمالين وغيرها من المواضيع .
أما النوع الآخر من أنواع النحت الفخاري فهو عبارة عن منحوتات بارزة عُملت من الطين أيضاً وكانت تنحت باليد أو القالب وتحرق بالنار كي تتصلب ويمكن تسميتها بالألواح الفخارية . وتتميز بكون مشاهدها كثيرة البروز عن أرضيتها . ويتجسد فيها نوع من أنواع المهارة الفنية في جمال الخطوط وتوضيح التفاصيل ، وتصور مشاهدها مواضيع شعبية في أغلب الأحيان . كالأم التي ترضع طفلها ؛ وهي ترتدي ملابس طويلة وتجلس على كرسي ؛ وهذا النموذج محفوظ في متحف اللوفر بباريس(18) . وهناك نموذج آخر لرجل يحمل ماعز(19) .
أن أعمال النحت الفخاري هذه لم تكن من عمل فنانين محترفين ، وإنما كانت نتاجات شعبية يرجح أنها كانت تعمل في البيوت من قبل عامة الناس لأغراض خاصة(20) .

عصا الترحال
02-08-2008, 01:58 PM
شكرا لك وبارك الله فيك وجزاك الله خيرا

وآمل تقبل مروري

مع فائق الود

بنت الكويت
14-08-2008, 04:13 AM
http://alfrasha.maktoob.com/ups/u/9890/11561/171153.gif



http://www.noor22o.com/vb/uploaded/48338_1155901628.jpg



http://www.sedty.com/up_ar/ar/hkhkgkg.gif

ابوريان
28-03-2009, 09:16 PM
الله يعطيك العافيه على هالمعلومات المهمه

الشحي
07-08-2009, 05:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
ااشكرك جزيل الشكر ع هذا الموضوع
واالله يوفقك ...


تحياتي ...
الشحــــــــــــــــي