المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخشوع في الصلاة ..


مسك الخزامى
18-04-2008, 03:45 PM
*%


هل تعرف أخي القارىء ماذا تعني الصلاة ؟؟؟

تعني ببساطة أنك في لقاء مع الله تبارك وتعالى والدخول في الصلاة يعني الدخول على الله تبارك وتعالى فهل تفكرت واستشعرت هذا المعنى ؟؟ وهل تخيّلت أنك عندما تقول : (( الله أكبر )) فإن الله بجلاله وعظمته يقبل عليك .. وينظر إليك ؟؟ هل استحضرت هذا المعنى العظيم والذي يجسده الحديث القدسي : (( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل .. ))؟؟
لا يخشع في صلاته إلا من أحب الله تعالى .. ومن أمثلة المحبين لله تعالى حقا وصدقا ابن قيم الجوزية - رحمه الله - والذي يقول " في القلب شعث (أي تمزق) لا يلمه إلا الإقبال على الله , وفي القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله , وفي القلب خوف وقلق لا يذهبه إلا الفرار إلى الله " .
ويقول ابن قيم الجوزية -رحمه الله - أيضا " إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله , وإذا فرح الناس بالدنيا فافرح أنت بالله , وإذا أنس الناس بأحبابهم فأنس أنت بالله , وإذا ذهب الناس إلى ملوكهم وكبرائهم يسألونهم الرزق ويتوددون إليهم فتودد أنت إلى الله " . ويقول أيضا رحمه الله (( لا تسأم من الوقوف على باب ربك...ولو طردت ))؟؟ بل ابك كثيرا وداوم الطرق فإنه ولا شك سيفتح لك (( فإذا فتح الباب للمقبولين فادخل دخول المتطفلين ))؟؟؟؟؟؟؟
وأسألك أخي وأسأل نفسي قبلا : بالله علينا ما هي آخر مرة خشعت فيها لله في صلاتك ؟؟ وهل كنت تتمنى ألا تقوم من السجود أبدا ؟؟ وما هي آخر مرة اضطرب قلبك لملاقاة الواحد الأحد ؟؟؟؟؟؟
هل ذقت حلاوة الصلاة ؟؟؟؟؟
يقول ابن تيمية : مساكين أهل الدنيا , خرجوا منها ولم يذوقوا أحلى ما فيها ! قيل له : وما أحلى ما فيها ؟ قال : حب الله عز وجل فأنت مسكين يا من لم تجرب البكاء في صلاتك بين يدي ربك عز وجل
مسكينة يا من لم تشعري بجسدك وقلبك يرتجفان لذنب أذنبتيه , خوفا من الله الواحد القهار هل ابتسمت أخي وأنت داخل على الله في صلاتك ؟؟؟؟؟ يقول الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم : (( إذا قمت إلى الصلاة فكبر , ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن , ثم اركع حتى تطمئن راكعا , ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اجلس حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا , واجعل ذلك في صلاتك كلها ))
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : (( ذلك اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد )) وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته )) قيل كيف ذلك يا رسول الله ؟؟؟ قال : (( لا يتم ركوعها ولا سجودها ))
الآن اقرأ هذا الحديث المخيف
* إن الرجل إذا صلى الصلاة فلم يتم ركوعها ولا سجودها لفّت كما يلف الثوب الرديء فتلقى في وجهه وتقول : ضيعك الله كما ضيعتني , وإذا أتم ركوعها وسجودها لفت كما يلف الثوب الطيب الحسن ودعت له قائلة : حفظك الله كما حفظتني
وقال صلى الله عليه وسلم : "إن الله يقبل على العبد في الصلاة ما لم يلتفت , فإذا صرف العبد وجهه انصرف الله عنه"
فبالله عليك ... بعد كم ثانية ينصرف عنك الله ؟؟؟ أفلا تستحي أن ينظر الله إليك بينما تنظر إلى غيره ؟؟
وقال صلى الله عليه وسلم : إن العبد إذا أقبل على صلاته ثم التفت يقول الله تعالى : اإلى خير مني؟؟ الله يسأل : أوجد عبدي خيرا مني؟؟ أوجد إلها أرحم مني؟؟
قال صلى الله عليه وسلم : (( ليس للمرء من صلاته إلا ماعقل منها )) ويقول أيضا : (( إن الرجل ليصلي الصلاة فلا يكتب له إلا ثلثها أو ربعها أو نصفها أو سدسها أو ثمنها أو عشرها ))
فيا ترى كم يكتب لنا من صلواتنا ؟؟؟؟؟؟
نماذج من خشوع الصحابة والتابعين
** روي أن سيدنا طلحة الأنصاري رضي الله عنه كان يصلي في بستانه ذات يوم ورأى طيرا يخرج من بين الشجر فتعلقت عيناه بالطائر حتى نسي كم صلى, فذهب إلى الطبيب صلى الله عليه وسلم يبكي ويقول : (( يا رسول الله , إني انشغلت بالطائر في البستان حتى نسيت كم صليت , فإني أجعل هذا البستان صدقة في سبيل الله .. فضعه يا رسول الله حيث شئت لعل الله يغفر لي )) ...
** وهذا أبو هريرة رضي الله عنه يقول : إن الرجل ليصلي ستين سنة ولا تقبل منه صلاة , فقيل له : كيف ذلك؟ فقال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ولا خشوعها ...
** ويقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إن الرجل ليشيب في الاسلام ولم يكمل لله ركعة واحدة !! قيل : كيف يا أمير المؤمنين قال : لا يتم ركوعها ولا سجودها ...
** ويقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : يأتي على الناس زمان يصلون وهم لا يصلون , وإني لأتخوف أن يكون الزمان هو هذا الزمان !!!!!!! فماذا لو أتيت إلينا يا إمام لتنظر أحوالنا ؟؟؟
** ويقول الإمام الغزالي رحمه الله : إن الرجل ليسجد السجدة يظن أنه تقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى , ووالله لو وزع ذنب هذه السجدة على أهل بلدته لهلكوا , سئل كيف ذلك؟؟؟ فقال : يسجد برأسه بين يدي مولاه , وهو منشغل باللهو والمعاصي والشهوات وحب الدنيا ... فأي سجدة هذه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( وجعلت قرة عيني في الصلاة )) . فبالله عليك هل صليت مرة ركعتين فكانتا قرة عينك ؟؟؟؟ وهل اشتقت مرة أن تعود سريعا الى البيت كي تصلي ركعتين لله ؟؟؟ هل اشتقت إلى الليل كي تخلو فيه مع الله ؟؟؟؟؟؟
** وانظر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم... كانت عائشة رضي الله عنها تجده طول الليل يصلي وطول النهار يدعو إلى الله تعالى فتسأله : يا رسول الله أنت لا تنام؟؟ فيقول لها (( مضى زمن النوم )) ويدخل معها الفراش ذات يوم حتى يمس جلده جلدها... ثم يستأذنها قائلا: (( دعيني أتعبد لربي )) ... فتقول : والله إني لأحب قربك ... ولكني أؤثر هواك ...
** ويقول الصحابة : كنا نسمع لجوف النبي وهو يصلي أزيز كأزيز المرجل من البكاء؟؟؟؟؟؟؟؟
** وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما إذا دخل في الصلاة ارتعش واصفر لونه ... فإذا سئل عن ذلك قال : أتدرون بين يدي من أقوم الآن؟؟؟؟؟؟ وكان أبوه سيدنا علي رضي الله عنه إذا توضأ ارتجف فإذا سئل عن ذلك قال : الآن أحمل الأمانة التي عرضت على السماء والأرض والجبال فأبين أن يحملها وأشفقن منها .... وحملتها أنا .
** وسئل حاتم الأصم رحمه الله كيف تخشع في صلاتك ؟؟؟ قال : بأن أقوم فأكبر للصلاة .. وأتخيل الكعبة أمام عيني .. والصراط تحت قدمي ,, والجنة عن يميني والنار عن شمالي ,, وملك الموت ورائي ,, وأن رسول الله يتأمل صلاتي وأظنها آخر صلاة , فأكبر الله بتعظيم وأقرأ وأتدبر وأركع بخضوع وأسجد بخضوع وأجعل في صلاتي الخوف من الله والرجاء في رحمته ثم أسلم ولا أدري أقبلت أم لا ؟؟؟؟؟؟؟؟
يقول سبحانه وتعالى : (( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ))
** يقول ابن مسعود رضي الله عنه : لم يكن بين إسلامنا وبين نزول هذه الآية إلا أربع سنوات ,, فعاتبنا الله تعالى فبكينا لقلة خشوعنا لمعاتبة الله لنا ... فكنا نخرج ونعاتب بعضنا بعضا نقول: ألم تسمع قول الله تعالى : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله .... فيسقط الرجل منا يبكي على عتاب الله لنا .. فهل شعرت أنت يا أخي أن الله تعالى يعاتبك بهذه الآية ؟؟؟؟
** الإمام الغزالي يقول : استجمع قلبك في ثلاثة مواضع عند قراءة القرآن وعند الصلاة وعند ذكر الموت ... فإن لم تجدها في هذه المواضع فاسأل الله أن يمن عليك بقلب .......فإنه لا قلب لك
يوصينا حبيبنا صلى الله عليه وسلم ويقول صل صلاة مودع
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ... وأسأل الله العظيم أن يجعلنا ممن يستمعون إلى القول (( أو يقرأ القول )) فيتبع أحسنه ........اللهم آمين ...اللهم ارزقنا قلبا خاشعا خاضعا ذليلا بين يديك يا الله
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

اللهم ارزقنا الخشوع في الصلاة .. آمين ..

منقول بعد توصية 50%.

اختكم مسك الخزامى ..

المسافر المحافظ
18-04-2008, 05:48 PM
وهذا أبو هريرة رضي الله عنه يقول :
إن الرجل ليصلي ستين سنة ولا تقبل منه صلاة ,
فقيل له : كيف ذلك؟
فقال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا قيامها ولا خشوعها ...



هذا الحديث فيه دعوى لمراجعة حساباتنا ومراجعة صلاتنا كيف هي ؟
الله يجزاك خير أختي مسك الخزامى

النوخذة
18-04-2008, 06:54 PM
أخيتي مسك.. جُزيت خيراً.. و وفقك الله وحفظكِ أينما كنتي..

قرأتُ حديثاً لعمار بن ياسر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إن الرجل لينصرف و ما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها )
حققه الألباني و قال حديث حسن في صحيح الجامع برقم 1626 .

الأجر يُكتب على حسب خشوعنا في الصلاة.. فكلما خشعنا أكثر كان لنا من الأجر أكثر!

عندما قرأتُ هذا الحديث تعجبتُ من رحمة الله تعالى وحلمه.. فقليل من المصلين من إذا دخل
في الصلاة فرّغ قلبه وذهنه لها بالكليّة وانصرف إلى معاني الكلمات والأذكار التي يرددها في صلاته
من غير سهو ولا لهو ولا نسيان..

لو أن أحدنا كلّم عبداً من مخاليق الله تعالى ممّن يدّعون المُلك لصرف ذهنه وعقله وقلبه إليه
بجميع مشاعره وأحاسيسه.. فما بالنا لا نفعل ذلك في صلاتنا مع الله سبحانه!!

نسأل الله العفو و العافية!

مسك الخزامى
18-04-2008, 07:55 PM
اخواي الكريمان ..

المحافظ

النوخذة ..

شكرا لكما على المرور الرائع والمشاركة التي أثرت الموضوع ..

تقبلا مني فائق الشكر والتقدير ..

اختكما مسك الخزامى،،

ابو نواف
19-04-2008, 01:51 AM
&&^

اختي مسك الخزامى

بارك الله لكي وفيكي

لهذا التذكير المبارك

الذي تناول عماد الدين

وكيف يجب ان تكون

فكثير منا يجهل فضل الصلاة لا لشئ وإنما

لعدم تعوده على تذوق عذوبتها حينما يفتح الله

على المصلي بخشوع يبكي القلب قبل العين احياناً

حتى تهتزجميع فرائصه رغباً ورهبتاً تجاه خالقه عندها

تكون تلك الحضات من اجمل واروع الحضات التي تسعده

فليس الكل قادر على الخشوع الذي لايكون الا لمن رحم

ربي واستطاع ان يقبل عليه في صلاته خالياً ذهنه مما يصرفه

عن ذلك الخشوع بتدبر مايتلو من ايات ربي او بمايسمعه من

امام مرتلاً للقرأن بعيداً كل البعد عما يمكن ان يشغله عن صلاته

لأستشعاره بعظمة الرحمان ربي

وجميل ماقاله الأمام ابن قيم الجوزيه

( في القلب شعث (أي تمزق) لا يلمه إلا الإقبال على الله , وفي القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس

بالله , وفي القلب خوف وقلق لا يذهبه إلا الفرار إلى الله )

وأسأله سبحانه وتعالى

ان يجعلنا جميعاً مقبلين على الله وما يرضيه عنا وعلى ذلك دائمين

وان لايجعل انسنا الا في الله ولله

وان يجعل حياتنا كلها شدة ورخاءاً فاريين اليه سبحانه نلتمس رضاه

وان يجعلنا من الخاشعين الذاكرين الله كثيرا

ابو نواف

مسك الخزامى
19-04-2008, 10:49 AM
أخي الطيب أبو نواف..

بارك الله فيك على الكلام العذب الرائع ..

وجزاك الله خير الجزاء على المرور الذي شرف الموضوع ..

ولا يظن أحد أنني لم أصب بالرهبة عند قراءة الموضوع !!

فوالله إن النفس تخجل من الله على تقصيرها في خشوعها في الصلاة .

وإني لأذكر نفسي أولا وأوصيها بالخشوع ثم أذكر غيري ..

وأسأل الله أن يجعلني وإياكم من الخاشعين في صلواتهم ..

بارك الله فيك واحسن الله إليك ..

اختك مسك الخزامى،،