نبض القلم
04-03-2008, 07:15 AM
(1)
جمهورية مصر العربية بلد غني عن التعريف ، أصالته وحضارته موغلة في القدم ، ولها أيام الدول الإسلامية منذ الفتح الإسلامي على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص لها تاريخ حافل بمواقف العظمة والمجد ، وأنت تتجول في شوارع القاهرة تشعر أن كل زاوية بل وكل حجر له تاريخ حافل ، يرتفع من جنباتها عبق التاريخ المشرف على مر العصور..ماذا عساي أن أقول في مصر وهي غنية عن قولي ، فالتاريخ يشهد بكل شيء وفي غنى عن شهادتي.وكانت بداية نشأة القاهرة أن عمرو بن العاص رضي الله عنه لما فتح مصرمحرم سنة 20 هـ في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حيث كانت قبل ذلك ولاية رومانية تخضع لحكم الدولة الشرقية ،أختط له مكانا أسماه الفسطاط ليكون مقراً له ولجنوده وأنشأ له مسجدا هناك وهذه بداية إنشاء مدينة القاهرة زيارتي لمصر مرت بشكل سريع وكأنها حلم جميل ، وهي زيارتي الأولى ، وللأسف كنت قد وضعت في ذهني برامج كثيرة سأنفذها ، ولكن ولأن الرحلة كانت رحلة عمل فلم يكن هناك متسع من الوقت لعمل ما في ذهني ، كنت أود أن أزور جميع المعالم الأثرية والتاريخية وأن أزور الريف المصري والأسكندرية وكنت أود أن أقابل بعض الشخصيات المعروفة وعلى رأسهم الكاتب الكبير الأستاذ أحمد رجب والأستاذ أحمد بهجت والأستاذ أنيس منصور والدكتور حامد أبو أحمد ولكن مر الوقت سريعا ، حيث كنت أخرج من الشقة الساعة الثامنة صباحاً ولا أعود الا الساعة الواحدة أو الواحدة والنصف وبالكاد أذهب الى بعض الأماكن بشكل سريع لشدة أزدحام الشوارع بالسيارات والمارة ..ولكن أتمنى أن يكون هناك زيارة أخرى قادمة بإذن الله .
@@@@@
الجمعة 24- 11- 1427هـ
في هذا اليوم اتجهت الى مطار الملك خالد الدولي وكان موعد الرحلة الساعة الثالثة عصراً ، وصلت في وقت مبكر وهذه عادتي حتى لا أدع مجالاً للظروف أي كانت ، فالوقت المتسع يمنحك المزيد من التفكير وحرية التصرف في حالة الظروف الطارئة، وقضيت الوقت في شرب الشاي ومراقبة المسافرين وجلست أما البوابة التي سنغادر منها ، وكنت قد اشتريت شنطة كبيرة بعجلات(لهذه الشنطة قصةستجدونها في ثنايا الموضوع) وضعت بها ملابسي وحاجياتي وتم تسليمها الى كاونتر العفش ، واتجهت الى الكاونتر وحرصت على أخذ (البوردنق) وقد حرصت على أن أكون بجوار النافذة كعادتي في الرحلات ، لأنني أحب أن أراقب الأرض من السماء وأن أتعرف على التضاريس الطبيعية التي أراها من النافذة ، وفي تمام الساعة الثالثة عصراً أقلعت بنا طائرة الخطوط السعودية وكان الجو غائماً اخترقت الطائرة بحر من الغيوم حتى لم أعد أرى شيئاً سوى بعض المناظر الخلابة للمطار وللثمامة ، ورأيت سيارات المتنزهين متناثرة على الرمال. وارتفعت الطائرة حتى لم أعد أرى شيئاً من كثرة الغيوم ، كنت أركب في درجة الأفق وبادرونا بالقهوة والتمر والجرائد ، أخذت أقرأ الجرائد وانظر من النافذة ، وبعد خروجنا عن مجال مدينة الرياض رميت بالجريدة جانباً وراقبت الرجل الذي بجانبي علي أتجاذب أطراف الحديث معه ، وكان رجلاً في نهاية الأربعينات من عمره ويحمل حقيبة شخصية صغيرة بحرص ، وكان يقرأ في كتيب نظام أحد الشركات ، فخمنت أنه إما عضو مجلس إدارة أو أنه قانوني لديه اجتماع في القاهرة ، ولم أشأ أن أشغله فالتفت الى النافذة أراقب الأرض التي تلوح لي من بعيد ، وأحاول التعرف على التضاريس ..بعد فترة رأيت جبال السروات ثم بدا لنا البحر الأحمر تنعكس عليه أشعة الشمس ، وبعد التدقيق أتضح أنه خليج العقبة ثم حلقنا فوق سيناء فخليج السويس وبعدها صحراء امتدت الى أن رأيت نهر النيل ومن ثم القاهرة وكانت مدينة كبيرة بحق ، وقبل الهبوط رأيت الرجل الذي بجانبي بدأ يلملم أوراقه فبادرته بالسلام وتعرفت عليه أعطيته كرتي أخذت عنوانه في الرياض،جلسنا في أماكننا استعدادا للهبوط ، وهبطت الطائرة بعد رحلة استمرت ساعتين وعشرين دقيقة وبما أن توقيت القاهرة بعد توقيت المملكة بساعة كاملة فقد كسبنا ساعة !بعد هبوط الطائرة بحمد الله نزلت الى المطار واتجهت مباشرة الى كاونترات البنوك لصرف العملة حيث استبدالت مامعي من مبلغ بالجنيه المصري ، وكان سعر الصرف الريال السعودي 1,60 جنيها تقريبا, وبعدها اتجهت الى كاونتر الجوازات، وفيما انا نتظر دوري أتصل بي الأخ العزيز الأستاذ عاطف يخبرني أنه في انتظاري فارتحت كثيراً وشعرت أنني في مطار جدة لا مطار القاهرة .واتجهت بعد الجوازات لإستلام الحقيبة والتي وجدت أن ذراع السحب قد انكسر !! فأظطررت لحملها أو سحبها بطريقة متعبة.وخرجت الى الصالة وتلقفني حشد كبير من سائقي التاكسي الكل يريد ايصالي وأنقذني منهم الأستاذ عاطف جزاه الله خيراً ، وأخذ مني الشنطة وركبنا في الحافلة التي ستوصلنا لمواقف السيارات ، ركبنا سيارة الأستاذ عاطف الذي تجشم عناء استقبالي بارك الله فيه ، ركبنا السيارة ، واتجهنا الى مدينة نصر وهي أحد أحياء مدينة القاهرة المترامية الأطراف حيث يوجد مركز التدريب الذي سأتدرب فيه طوال الأسبوع القادم ، وكان المركز يقع على شارع عباس العقاد . وهو من الشوارع الراقية في القاهرة ، بعد ذلك استأجرت شقة على نفس الشارع حتى أستطيع الذهاب مشيا الى المركز وأستغني عن التاكسي وبالتالي أستطيع الحضور في الوقت المحدد. وفعلا أخذت أحد الشقق وكان بينها وبين المركز حوالي 2 كيلو متر . أو أقل قليلاً . تقع الشقة في برج الشيماء وهي أحدى الشقق الفندقية الخاصة بمجموعة شقق(تحفة) وكانت بكل حق تحفة رائعة فخمة وأنيقة ويتوفر بها كافة عناصر السلامة والأمن . ويتم فتح الباب بالبطاقة الممغنطة . واليكم بعض الصور من الشقة:
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg1.jpg
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg4.jpg
بعد أن انتهيت من اجراءات استئجار الشقة ومعي الأخ العزيز عاطف ، نزلت وإياه الى الشارع وتجولنا قليلاً واشتريت بعض الملابس وتناولنا العشاء في مطعم (آخر ساعة) عبارة عن فول وفلافل مصرية ، وكانت لذيذة الطعم ،وكنت لا أزال بملابسي السعودية (الشماغ والثوب) وبعد ذلك عدت الى الشقة وغادر الأستاذ عاطف على أمل اللقاء غدا إن شاء الله .
السبت 25-11-1427هـ
استيقظت مبكراً الساعة السادسة صباحاً وشربت شاياً وجلست قليلاً الى الساعة الثامنة والثلث ثم غادرت مشياً على الأقدام الى المركز ، نزلت مع المصعد حيث كنت أسكن في الدور السابع ،وسلمت على حارس العمارة وكان رجلاً كبير السن وطيب القلب ، واتجهت جنوبا بامتداد شارع عباس العقاد ، وأخذت أتأمل الناس والسيارات ولم يكن ذلك اليوم يوم مدارس حيث أن الإجازة الرسمية في مصر يومي الجمعة والسبت ، شارع عباس العقاد يعتبر من الشوارع الرئيسية في مدينة نصر ، وهو عريض تحف به البنايات الشاهقة والمحلات التجارية الفخمة ، ويتوسطه رصيف عريض به مسطحات خضراء على امتداد الشارع ويحف الرصيف صف من الأشجار الجميلة والتي تضفي الجمال على الشارع الذي يحمل أسم علم من الأعلام وأديب من فطاحلة الأدباء رحمه الله .، وكان يجب علي أن أعبر شارع مصطفى النحاس الذي يتقاطع مع شارع عباس العقاد ، وكان اجتياز الشارع من الصعوبة بمكان لكثافة السيارات ولوجود المترو أو (الترماي) وهو شبيه بالقطار ولكنه أقصر منه ويمشي على سكة حديد وسط الشارع بشكل مواز ، ويعمل بالكهرباء وهو رخيص الثمن يركب فيه من يصعب عليه دفع اجرة التاكسي أو الأوتوبيس، وهو بطيء الحركة ، واليكم صورة الشارع:
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg12.jpg
وهذه صورة الترماي وليست من شارع عباس العقاد ولكنه شبيه له:
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg77.jpg
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg88.jpg
وصلت تمام الساعة التاسعة الا ربعاً الى المركز وجلست فيه الى الساعة الواحدة تقريباً ، وخرجت وعدت الى الشقة مشياً ومستمتعاً بمنظر الشارع والناس والسيارات ، الكل منهم يركض الى غايته ، والسيارات تجتاز الشارع مسرعة الى هدفها ،بعد وصولي ارتحت قليلاً ثم جاءني الأخ العزيز عاطف وركبت معه وتجولنا في الكثير من أنحاء القاهرة ورأيت نهر النيل ذلك النهر الكبير ، ومررنا بمصر الجديدة وهي حي من أحياء القاهرة له قصة ، ففي حوالي عام 1905م حضر أحد البارونات من النمسا على ما أعتقد ، وكان ثرياً وأشترى قطعة كبيرة من الأرض من الحكومة المصرية أعجبته بصفاء هوائها وبعدها عن المساكن ، وقام بتخطيطها وبنائها على طراز واحد ، ثم أوفد أحد المهندسين لديه الى الهند ليدرس فن العمارة لمدة سنة عاد بعدها وبنى قصرا لسيده البارون ، وسمي بقصر البارون نسبة اليه وسكنه البارون وباع جميع المساكن التي بناها على تلك الأرض ، ولازال قصر البارون موجودا الى يومنا هذا ، ويقال أنه بني بطريقة غريبة حيث يستدير اذا اراد صاحبة ذلك على كرات متحركة !! وقد قامت هيئة الآثار المصرية مؤخرا بشراءه ويحاولون اصلاحه ليعود كما كان.واليكم صورة من مصر الجديدة لاحظوا تشابه البنايات والتي التقطتها من مكان في مصر الجديدة يسمى أسواق روكسي:
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg99.jpg
بعد ذلك اتجهنا الى منزل الأستاذ عاطف ويقع في حي عين شمس ، وتناولت طعام الغداء لديه ، وكانت مائدة عامرة بالمحشيات والدجاج والأرز واللحوم المختلفة ، تناولنا طعام الغداء بصحبة أبناء الأستاذ عاطف وهم شادي في المرحلة المتوسطة ومحمد في نهاية المرحلة الإبتدائية ، وهما يمتازان بالأدب الجم والأخلاق العالية ،ويمتلك الأستاذ عاطف شقة جميلة جداً ، أضفى عليها لمسات بصفته مهندساً للديكور مما أحاله الى جنة صغيرة رائعة ، بديكور يذكرك بالفن المصري القديم ، وبألوان ذات بهجة وتناسق رائع واليكم صورة الأستاذ عاطف في شقته:
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg100.jpg
(يتبع إن شاء الله)
جمهورية مصر العربية بلد غني عن التعريف ، أصالته وحضارته موغلة في القدم ، ولها أيام الدول الإسلامية منذ الفتح الإسلامي على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص لها تاريخ حافل بمواقف العظمة والمجد ، وأنت تتجول في شوارع القاهرة تشعر أن كل زاوية بل وكل حجر له تاريخ حافل ، يرتفع من جنباتها عبق التاريخ المشرف على مر العصور..ماذا عساي أن أقول في مصر وهي غنية عن قولي ، فالتاريخ يشهد بكل شيء وفي غنى عن شهادتي.وكانت بداية نشأة القاهرة أن عمرو بن العاص رضي الله عنه لما فتح مصرمحرم سنة 20 هـ في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حيث كانت قبل ذلك ولاية رومانية تخضع لحكم الدولة الشرقية ،أختط له مكانا أسماه الفسطاط ليكون مقراً له ولجنوده وأنشأ له مسجدا هناك وهذه بداية إنشاء مدينة القاهرة زيارتي لمصر مرت بشكل سريع وكأنها حلم جميل ، وهي زيارتي الأولى ، وللأسف كنت قد وضعت في ذهني برامج كثيرة سأنفذها ، ولكن ولأن الرحلة كانت رحلة عمل فلم يكن هناك متسع من الوقت لعمل ما في ذهني ، كنت أود أن أزور جميع المعالم الأثرية والتاريخية وأن أزور الريف المصري والأسكندرية وكنت أود أن أقابل بعض الشخصيات المعروفة وعلى رأسهم الكاتب الكبير الأستاذ أحمد رجب والأستاذ أحمد بهجت والأستاذ أنيس منصور والدكتور حامد أبو أحمد ولكن مر الوقت سريعا ، حيث كنت أخرج من الشقة الساعة الثامنة صباحاً ولا أعود الا الساعة الواحدة أو الواحدة والنصف وبالكاد أذهب الى بعض الأماكن بشكل سريع لشدة أزدحام الشوارع بالسيارات والمارة ..ولكن أتمنى أن يكون هناك زيارة أخرى قادمة بإذن الله .
@@@@@
الجمعة 24- 11- 1427هـ
في هذا اليوم اتجهت الى مطار الملك خالد الدولي وكان موعد الرحلة الساعة الثالثة عصراً ، وصلت في وقت مبكر وهذه عادتي حتى لا أدع مجالاً للظروف أي كانت ، فالوقت المتسع يمنحك المزيد من التفكير وحرية التصرف في حالة الظروف الطارئة، وقضيت الوقت في شرب الشاي ومراقبة المسافرين وجلست أما البوابة التي سنغادر منها ، وكنت قد اشتريت شنطة كبيرة بعجلات(لهذه الشنطة قصةستجدونها في ثنايا الموضوع) وضعت بها ملابسي وحاجياتي وتم تسليمها الى كاونتر العفش ، واتجهت الى الكاونتر وحرصت على أخذ (البوردنق) وقد حرصت على أن أكون بجوار النافذة كعادتي في الرحلات ، لأنني أحب أن أراقب الأرض من السماء وأن أتعرف على التضاريس الطبيعية التي أراها من النافذة ، وفي تمام الساعة الثالثة عصراً أقلعت بنا طائرة الخطوط السعودية وكان الجو غائماً اخترقت الطائرة بحر من الغيوم حتى لم أعد أرى شيئاً سوى بعض المناظر الخلابة للمطار وللثمامة ، ورأيت سيارات المتنزهين متناثرة على الرمال. وارتفعت الطائرة حتى لم أعد أرى شيئاً من كثرة الغيوم ، كنت أركب في درجة الأفق وبادرونا بالقهوة والتمر والجرائد ، أخذت أقرأ الجرائد وانظر من النافذة ، وبعد خروجنا عن مجال مدينة الرياض رميت بالجريدة جانباً وراقبت الرجل الذي بجانبي علي أتجاذب أطراف الحديث معه ، وكان رجلاً في نهاية الأربعينات من عمره ويحمل حقيبة شخصية صغيرة بحرص ، وكان يقرأ في كتيب نظام أحد الشركات ، فخمنت أنه إما عضو مجلس إدارة أو أنه قانوني لديه اجتماع في القاهرة ، ولم أشأ أن أشغله فالتفت الى النافذة أراقب الأرض التي تلوح لي من بعيد ، وأحاول التعرف على التضاريس ..بعد فترة رأيت جبال السروات ثم بدا لنا البحر الأحمر تنعكس عليه أشعة الشمس ، وبعد التدقيق أتضح أنه خليج العقبة ثم حلقنا فوق سيناء فخليج السويس وبعدها صحراء امتدت الى أن رأيت نهر النيل ومن ثم القاهرة وكانت مدينة كبيرة بحق ، وقبل الهبوط رأيت الرجل الذي بجانبي بدأ يلملم أوراقه فبادرته بالسلام وتعرفت عليه أعطيته كرتي أخذت عنوانه في الرياض،جلسنا في أماكننا استعدادا للهبوط ، وهبطت الطائرة بعد رحلة استمرت ساعتين وعشرين دقيقة وبما أن توقيت القاهرة بعد توقيت المملكة بساعة كاملة فقد كسبنا ساعة !بعد هبوط الطائرة بحمد الله نزلت الى المطار واتجهت مباشرة الى كاونترات البنوك لصرف العملة حيث استبدالت مامعي من مبلغ بالجنيه المصري ، وكان سعر الصرف الريال السعودي 1,60 جنيها تقريبا, وبعدها اتجهت الى كاونتر الجوازات، وفيما انا نتظر دوري أتصل بي الأخ العزيز الأستاذ عاطف يخبرني أنه في انتظاري فارتحت كثيراً وشعرت أنني في مطار جدة لا مطار القاهرة .واتجهت بعد الجوازات لإستلام الحقيبة والتي وجدت أن ذراع السحب قد انكسر !! فأظطررت لحملها أو سحبها بطريقة متعبة.وخرجت الى الصالة وتلقفني حشد كبير من سائقي التاكسي الكل يريد ايصالي وأنقذني منهم الأستاذ عاطف جزاه الله خيراً ، وأخذ مني الشنطة وركبنا في الحافلة التي ستوصلنا لمواقف السيارات ، ركبنا سيارة الأستاذ عاطف الذي تجشم عناء استقبالي بارك الله فيه ، ركبنا السيارة ، واتجهنا الى مدينة نصر وهي أحد أحياء مدينة القاهرة المترامية الأطراف حيث يوجد مركز التدريب الذي سأتدرب فيه طوال الأسبوع القادم ، وكان المركز يقع على شارع عباس العقاد . وهو من الشوارع الراقية في القاهرة ، بعد ذلك استأجرت شقة على نفس الشارع حتى أستطيع الذهاب مشيا الى المركز وأستغني عن التاكسي وبالتالي أستطيع الحضور في الوقت المحدد. وفعلا أخذت أحد الشقق وكان بينها وبين المركز حوالي 2 كيلو متر . أو أقل قليلاً . تقع الشقة في برج الشيماء وهي أحدى الشقق الفندقية الخاصة بمجموعة شقق(تحفة) وكانت بكل حق تحفة رائعة فخمة وأنيقة ويتوفر بها كافة عناصر السلامة والأمن . ويتم فتح الباب بالبطاقة الممغنطة . واليكم بعض الصور من الشقة:
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg1.jpg
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg4.jpg
بعد أن انتهيت من اجراءات استئجار الشقة ومعي الأخ العزيز عاطف ، نزلت وإياه الى الشارع وتجولنا قليلاً واشتريت بعض الملابس وتناولنا العشاء في مطعم (آخر ساعة) عبارة عن فول وفلافل مصرية ، وكانت لذيذة الطعم ،وكنت لا أزال بملابسي السعودية (الشماغ والثوب) وبعد ذلك عدت الى الشقة وغادر الأستاذ عاطف على أمل اللقاء غدا إن شاء الله .
السبت 25-11-1427هـ
استيقظت مبكراً الساعة السادسة صباحاً وشربت شاياً وجلست قليلاً الى الساعة الثامنة والثلث ثم غادرت مشياً على الأقدام الى المركز ، نزلت مع المصعد حيث كنت أسكن في الدور السابع ،وسلمت على حارس العمارة وكان رجلاً كبير السن وطيب القلب ، واتجهت جنوبا بامتداد شارع عباس العقاد ، وأخذت أتأمل الناس والسيارات ولم يكن ذلك اليوم يوم مدارس حيث أن الإجازة الرسمية في مصر يومي الجمعة والسبت ، شارع عباس العقاد يعتبر من الشوارع الرئيسية في مدينة نصر ، وهو عريض تحف به البنايات الشاهقة والمحلات التجارية الفخمة ، ويتوسطه رصيف عريض به مسطحات خضراء على امتداد الشارع ويحف الرصيف صف من الأشجار الجميلة والتي تضفي الجمال على الشارع الذي يحمل أسم علم من الأعلام وأديب من فطاحلة الأدباء رحمه الله .، وكان يجب علي أن أعبر شارع مصطفى النحاس الذي يتقاطع مع شارع عباس العقاد ، وكان اجتياز الشارع من الصعوبة بمكان لكثافة السيارات ولوجود المترو أو (الترماي) وهو شبيه بالقطار ولكنه أقصر منه ويمشي على سكة حديد وسط الشارع بشكل مواز ، ويعمل بالكهرباء وهو رخيص الثمن يركب فيه من يصعب عليه دفع اجرة التاكسي أو الأوتوبيس، وهو بطيء الحركة ، واليكم صورة الشارع:
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg12.jpg
وهذه صورة الترماي وليست من شارع عباس العقاد ولكنه شبيه له:
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg77.jpg
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg88.jpg
وصلت تمام الساعة التاسعة الا ربعاً الى المركز وجلست فيه الى الساعة الواحدة تقريباً ، وخرجت وعدت الى الشقة مشياً ومستمتعاً بمنظر الشارع والناس والسيارات ، الكل منهم يركض الى غايته ، والسيارات تجتاز الشارع مسرعة الى هدفها ،بعد وصولي ارتحت قليلاً ثم جاءني الأخ العزيز عاطف وركبت معه وتجولنا في الكثير من أنحاء القاهرة ورأيت نهر النيل ذلك النهر الكبير ، ومررنا بمصر الجديدة وهي حي من أحياء القاهرة له قصة ، ففي حوالي عام 1905م حضر أحد البارونات من النمسا على ما أعتقد ، وكان ثرياً وأشترى قطعة كبيرة من الأرض من الحكومة المصرية أعجبته بصفاء هوائها وبعدها عن المساكن ، وقام بتخطيطها وبنائها على طراز واحد ، ثم أوفد أحد المهندسين لديه الى الهند ليدرس فن العمارة لمدة سنة عاد بعدها وبنى قصرا لسيده البارون ، وسمي بقصر البارون نسبة اليه وسكنه البارون وباع جميع المساكن التي بناها على تلك الأرض ، ولازال قصر البارون موجودا الى يومنا هذا ، ويقال أنه بني بطريقة غريبة حيث يستدير اذا اراد صاحبة ذلك على كرات متحركة !! وقد قامت هيئة الآثار المصرية مؤخرا بشراءه ويحاولون اصلاحه ليعود كما كان.واليكم صورة من مصر الجديدة لاحظوا تشابه البنايات والتي التقطتها من مكان في مصر الجديدة يسمى أسواق روكسي:
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg99.jpg
بعد ذلك اتجهنا الى منزل الأستاذ عاطف ويقع في حي عين شمس ، وتناولت طعام الغداء لديه ، وكانت مائدة عامرة بالمحشيات والدجاج والأرز واللحوم المختلفة ، تناولنا طعام الغداء بصحبة أبناء الأستاذ عاطف وهم شادي في المرحلة المتوسطة ومحمد في نهاية المرحلة الإبتدائية ، وهما يمتازان بالأدب الجم والأخلاق العالية ،ويمتلك الأستاذ عاطف شقة جميلة جداً ، أضفى عليها لمسات بصفته مهندساً للديكور مما أحاله الى جنة صغيرة رائعة ، بديكور يذكرك بالفن المصري القديم ، وبألوان ذات بهجة وتناسق رائع واليكم صورة الأستاذ عاطف في شقته:
http://www.al-q.com/modules/img_upload/cache/files/eg100.jpg
(يتبع إن شاء الله)