المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المصطلح الغريب : البواردية


جمال الدين علي الريسوني
02-05-2010, 03:37 PM
المؤرخ الداعية الأستاذ علي الريسوني حكي لنا قصته مع البواردية

البواردية هو المصطلح الشعبي الذي يطلقه سكان جبالة على الفرسان الذي لهم في التاريخ المغربي موقع خاص.
استعمل البارود في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي في شبه الجزيرة الإيبيرية و لعل استخدام هذه المادة من طرف الصليبيين دون استخدامها من المسلمين كان من الأسباب الموضوعية لسقوط غرناطة في يناير 1492م، إذ أن سلطان غرناطة فيما يظهر كان عاجزا هو و من معه عن تسخير البارود في الدفاع عن مملكته النصرية، و التي كانت آخر الممالك الإسلامية في الفردوس المفقود.
و في معركة وادي المخازن في غشت 1578م كان البارود معروفا آنذاك حيث استعمله كلا من الطرفين المغربي و البرتغالي و بذلك انتقلت الحروب من الأسلحة الباردة إلى الأسلحة الساخنة، ففتح بذلك عصر جديد للصراع البشري.
البواردية عند جبالة عندما يخرجون في هيأتهم المعروفة يرمز جمعهم و هيأتهم في بزتهم المعهودة إلى تلك العهود التي كان فيها سكان هذه المنطقة آمنين للشمال الغربي من المنطقة.
القضية ليست فلكور كما يظنها الغافلون عن تراثنا التليد، إن المسألة رمز واضح لذلك الجهاد المستميت في سبيل الدين و الملة و الوطن. فالغافلون يظنون الأمر مجرد فرجة و لعبة ، لكن حقيقة الأمر هذه الاستعراضات هي عبارة عن تذكير للناس بماضينا المشرق لما كان الرجال و الشباب جنودا مجندين يحمون حدودنا من الغصبين الذين اقتحموا أسوارنا و وضعوا أرجلهم في أرضنا الطاهرة.
و أولئك الغزاة هم البرتغال و الانجليز و الاسبان، فهذه الأجناس الثلاثة لطخت ثغورنا و دنست بعض مدننا و قرانا بعساكرها الذين جاءوا لنشر التثليث، في بلاد التوحيد، و هيهات لهم ذلك.
و حال البواردية إذا ضرب البنادق و الأصوات المرتفعة و التهليل و التكبير و ترديد الأناشيد و الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه و سلم ثم إطلاق البارود في الاتجاهات المرسومة تحت قيادة واحدة في لحضات حاسمة، و القوم مرتدون جلابيبهم الصوفية المزركشة بالألوان الخضراء و الحمراء ليسوا إلا مذكرين و منبهين يصيحون في أعماق ضميرنا إن نلتفت إلى الأمر حيث كان الجهاد أسمى ما يصبوا إليه أبناء هذا الوطن.
كما أن هذه الاستعراضات تذكرنا (بشيوخ الرماة) و كانوا أساتذة بارعين في فن الرماية إذ كانوا يصوبون بنادقهم فلا يخطأون البتة في الوصول إلى الهدف بسرعة فائقة مهما كان الهدف دقيقا و صعبا، فكانوا يعتبرون هذا الفن –أي فن الرماية- نوعا من العبادة إذ كانوا يلقنونه بالإجازة للمريدين و التلاميذ، فينشأ المجاز على بينة من أمره مستعدا على الدوام للرمي بالبندقية نحو العدو، و الحكايات في هذا الصدد كثيرة، منها حكاية عن الرجل المبارك مولاي أحمد المسياح و هو من عائلة (بحرو) و هذا الرجل دفين مدخل المسجد العتيق في الشرافات، و هو شيخ الشيخ (بولينكاصة) شيخ جدي الرماية أعني الشريف مولاي أحمد بن الأمين الريسوني المتوفى سنة 1976م، حيث أذن له الرماية.
فإذا البواردية فرقة تقليدية تجسد في مسرح الطلق، و في الفضاء العمومي، ذكريات الفرسان المغاربة الأبطال، الذين يعود لهم الفضل بعد الله تعالى في حماية المغرب العزيز من الأعداء الفرنجة.
وجدي –رحمه الله- جلب لمنزلنا فرقة البواردية من الأخماس و هو في غاية ما يكون من السرور عندما كان يشاهدهم وسط المنزل في حركتهم يلعبون بالبنادق المدعوة بالمكاحل، و هو رحمه الله في غاية الانشراح و الحبور و إذا بقضيب حديد إحدى (المكحلات) تخرج منها فتطيش و تصيبه حذاء عينه و سال الدم الغزير، لكن الجد لم يزده فرحا و طلب من الفرقة أن تستمر في عروضها، و ذهب به صديق له يدعى أحمد المفرج إلى المستشفى و حصلت ألطاف الله، و هذا دليل على أن الجد و طبقته كانوا يشاهدون في البواردية قطعة من ذكرياتهم زمن الكفاح، فلم يكونوا يتفرجون على اللهو بقدر ما كانوا يرددون مع الشاعر قوله:
ألا ليت الشباب يعود يوما **** فأخبره بما فعل المشيب
و أبي الشريف علي الريسوني ورث عن أبيه حب الجهاد و الحنين إلى زمان الغزوات، و إن كان أبي عاجزا
بالبدن و السن و الظروف ، فوالله يتمنى من صميم القلب أن ينغمس في صفوف العدو و يقتل حت يقتل و هذا أيضا ما جعله يشجع البواردية كل سنة على الدخول إلى حلبة المنزل حيث يقطن و ينشرح منه الصدر و يخفق الفؤاد عندما يلعبون بالبارود و يسمع الطلقات تترى بعد زيارتهم في صلة الرحم كل سنة بمداشر في الأخماس و في جبل العلم حيث يوجد هناك قبر الولي الصالح من درية النبي المصطفى سيدي و مولاي عبد السلام ابن مشيش و قرية تازروت الريسونية.
و إليكم بعض الصور من بعض المواسم

جمال الدين علي الريسوني
02-05-2010, 03:46 PM
هذه بعض الصور للموسم السنوي للبواردية